الشيخ محمد الصادقي الطهراني

541

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وطبعا في أوّليات سنّي السبع الشداد ! وها نحن ممن نشهدهم أولاء « فَدَخَلُوا عَلَيْهِ » ويا لروعة المشهد حينذاك بعد هذا الفصل الطويل ؟ أتظن أنه لا يعرفهم كما لا يعرفونه ؟ كلا ! « فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ » . تراه كيف عرفهم والفصل طائل ، وسعار الملك حائل ؟ إنه « عرفهم » كما هي طبيعة الحال في كل مظلوم يعرف ظالمه مهما طال الزمن وتطاولت المحن ، فضلا عن يوسف النبي حيث يعرف الأغارب بسيماهم فضلا عن الأقارب ، ومن ثم فهذه معرفة قاصدة إلى تعرّف أبويه بمكيدة إلهية ، ان يوسف قد اجتباه اللّه كما في تأويل رؤياه ، ينبه بذلك أباه ، ثم ولم يكن من هؤلاء الملوك الذين يزدهون بزهوة الملك ، فيحول بينه وبين إخوته سعاره وكباره ! « وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ » كما أنكروه حين جعلوه في غيابت الجب ، وهم الآن لا يخلد بخلدهم أنه حيّ ، وحتى في حياته فأين غلام عبراني يشرى بثمن بخس دراهم معدودة وذلك الملك العظيم في هيله وهيلمانه وحيطة واسعة له من غلمانه ، ومهابة مهيبة لسلطانه ، وحتى لو عرفوه ف « هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ » أن يعرفهم وهم ظالموه وهو في سطوته وجبروته ! وقد أخبره